عبد الملك الجويني

477

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم ينقدح من فرض ردّه قولان : أحدهما - أن الطلاق لا مرد له ؛ فإن ارتدّ المال ، بقي الطلاق عريّاً ؛ فكان رجعياً ، ويجوز أن يقال : وقع الطلاق ، ولكن ارتبط بمالٍ يقبل الرد ، وهو لم يرض بالطلاق المطلق ، فينعكس رد المال على رد الطلاق ، وليس هذا [ كردّ ] ( 1 ) عوض الخلع بالعيب ؛ فإن الطلاق لزم متعلقاً بعينه ، فلم يكن له بعد لزومه مردّ ، وهذا النوع من الرد الذي نحن فيه ينعكس على أصل [ الإذن ] ( 2 ) ومن طلب أكثر من هذا في هذا المقام ، وقع في الوقف ، مع ما فيه من الفجاجة . 8896 - وبالجملة لسنا ننكر سقوط القولين جميعاً في رد البينونة ، وأصل الطلاق ، ولم أر هذين القولين إلا للشيخ أبي علي ، والأصحابُ في الطرق مجمعون على أن الفرقة إذا وقعت ، كانت بينونة لا خِيرَةَ في ردها ، وحكَوْا عن الشافعي بعد القضاء بلزوم البينونة ( 3 ) قولين على وجهٍ آخر أحدهما - أن الطلاق إذا وقع بالمقدار الذي سماه الوكيل ، نفذ وتم ، والرجوع إلى مهر المثل ، فينفذ الطلاق لموجب الإطلاق ، وفقضي ، بفساد التسمية للإخلال بما يجب أن يُرعى في المال ، ونتيجةُ هذه الجملة الرجوعُ إلى مهر المثل . ْوالقول الثاني - أن الزوج بالخيار : إن شاء ، فسخ ورجع إلى مهر المثل ، وإن شاء ، قنع بذلك المقدار ورضي به ، وقد يكون له فيه غرض ، وقد يكون عيناً وهو يبغيه ، ولا يريد إسقاطه . فإن قيل : فما وجه القولين ؟ قلنا : [ الأوجه ] ( 4 ) ثبوتُ مهر المثل ، وجهه لائح . وأما وجه [ قول ] ( 5 ) الخيار ، فهو أنا إذا نفذنا الطلاق ، لم يمكننا أن نقطع القول بفساد المسمى ، ولم يمكننا أن نهجم على إبطال حق الزوج من المال ، فكان يتجه ما ذكرناه أن يتخير الزوج ، كما نصصنا عليه .

--> ( 1 ) في الأصل : الرد . ( 2 ) في الأصل : الأذى . ( 3 ) ( ت 6 ) : بلزوم البينونة على قولين . ( 4 ) في الأصل : إلا وجه ثبوت مهر المثل . ( 5 ) زيادة من ( ت 6 ) .